محمد أبو زهرة

1649

زهرة التفاسير

وكاستباحتهم الجمع بين المرأة وأختها . وفي هذا النص الكريم يبين سبحانه أن ما قرره هو الهداية ، وهو سنة الفطرة ، وهو شريعة النبيين أجمعين . ثم بين سبحانه بالإشارة والعبارة أن تحصين الفروج مطلب ديني سام ، وأن الإحصان حماية لمعنى الإنسانية وترفع عن الحيوانية . وفي هذا النص يبين سبحانه أن الذين يدعون إلى اتباع الأهواء والشهوات لا يريدون بأهل الإيمان الخير ، ولكن يريدون أن تتحكم الأهواء والشهوات ، وتسيطر وتدفع إلى العبث والحيوانية . وقد قال سبحانه : يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ معنى هذا النص الكريم أن الله تعالى يريد ، بما شرع من أحكام ، وما ذكر من محرمات ، أن يبين ما فيه خيركم ، وما فيه صلاح مجتمعكم ، وما يعلو بكم من دركة الحيوان إلى سمو الإنسان ، وما يحمل العلاقة بين الرجل والأنثى علاقة معنوية روحية ، ولا تكون مادية حيوانية فقط ، وما يحفظ النوع الإنسانى متدرجا في سبيل الرقى ، والسمو الروحي . ويريد سبحانه أن يبين سنن الذين من قبلكم ، أي الطريقة المثلى التي كانت تسير عليها المجتمعات الفاضلة قبلكم ، وما جاء به النبيون ، وهدى إليه المرسلون ، فيبين أن هذا هو سنن الذين من قبلكم وهو سنة الفطرة . ولم يصرح بأن ذلك هو ما جاء به النبيون ، وإن كان ذلك مفهوما ، بل صرح بأن هذا هو سنن الذين من قبلكم للإشارة إلى أنه أمر مشتق من الفطرة الإنسانية . وأن من يخالفه إنما يشذ عن مقتضى الفطرة وحكم العقل ، وسنة الإنسانية . فبعض الملوك أو الأمم الذين استباحوا المحرمات كانوا في حكم الأجيال الإنسانية من الشذاذ ؛ لأنهم خرجوا عن سنة الفطرة التي فطر الله الناس عليها . وفي النص القرآني الكريم مباحث لغوية لا بد من الإشارة إليها لتقريب المعنى السامي : أولها - معنى اللام في قوله تعالى : يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ ، فإن له تخريجات مختلفة ، منها أن المعنى : يريد الله تعالى ذكر ما ذكر من محرمات ويقصد إليه ليبين لكم ، فاللام على هذا تكون للتعليل ، و « أن » مضمرة بعدها - ومنها أن اللام